نصائح من أستاذ إلى طلبته وطالباته

ذ، رشيد المرزكيوي. 


تحية طيبة إلى كل طلبتنا. يسعدني في البداية أن أتمنى لكم، جميعا، التوفيق والسداد، وأرجو الله أن يثبت عزائمكم وينير عقولكم ويحقق مرادكم.
وبصفتي أستاذا في كليتكم يطيب لي أن أقدم لكم بعض النصائح التي أراها ضرورية للتعامل مع سؤال الامتحان، والتصرف في قاعدة الامتحان. وأختصر هذه النصائح في ثلاثة محاور: الأول، حول كيفية الجواب على سؤال الامتحان، والثاني حول كيفية التعامل والسلوك داخل قاعة الامتحان، والثالث حول خطورة ممارسة الغش على مستقبلكم الدراسي.

أولا: كيف تجيب على سؤال الامتحان؟

إذا طرح عليك سؤال تحليلي، وطلب منك وضع تصميم لجوابك. فالأمر بسيط وسهل، فالتصميم يقصد به ترتيب وتصنيف المعلومات والأفكار ضمن قالب منهجي. ويتكون التصميم عادة من مقدمة (من بضعة أسطر) ومن عنصرين أو ثلاثة عناصر، وهي عبارة عن عناوين  تتضمن شرحا للأفكار والمعلومات التي يتطلبها الجواب على السؤال. ويمكن لهذه العناصر (العناوين) أن تقسم إلى عناصر فرعية، حسب المعلومات المتوفرة.
على سبيل المثال: إذا طرح عليك السؤال التالي:" ما هي معايير تمييز القاعدة الآمرة في القانون الدولي وما هي خصائصها؟ سيكون تصميم الجواب على هذا السؤال على الشكل التالي: أولا مقدمة حول مفهوم وتعريف القاعدة الآمرة (في بضعة أسطر)، ثم يقسم الجواب إلى محورين أساسيين: 

المحور الأول: معايير تمييز القاعدة الآمرة في القانون الدولي العام

وهذا المحور يقسم إلى محورين فرعيين هما: 1- المعيار الشكلي لتمييز القاعدة الآمرة. 2- المعيار المادي لتمييز القاعدة الآمرة.

 ثم المحور الثاني: حول خصائص القاعدة الآمرة. 

ويقسم هذا العنوان بدوره إلى عدة عناصر أو عناوين  فرعية يتضمن كل واحد منها خاصية من الخصائص.
مثال آخر: إذا طرح عليك السؤال التالي:" ماذا تعرف عن التصديق على المعاهدة الدولية". ستكون مقدمة جوابك حول إبرام المعاهدة الدولية،

 ثم العنصر (العنوان) الأول: مفهوم التصديق وفائدتهوالعنصر (أو العنوان) الثاني: الطبيعة القانونية للتصديق على المعاهدة الدولية.

ويجب أن تكون هذه العناوين أو العناصر المشكلة للتصميم واضحة وجلية، ويستحسن وضعها بلون مغاير وتحتها سطر.
ومن المعلوم أن الأسئلة المباشرة لا تحتاج إلى تصميم، ولكن قد يتضمن السؤال المباشر عدة عناوين، ومن ثمة يجب سرد وكتابة تلك العناوين بشكل واضح جدا وبلون مغاير.
طلبتي الأعزاء، عليكم أن تعلموا أنه من شروط الجواب الجيد على السؤال، نظافة ورقة الامتحان وجماليتها وتنظيمها، فالورقة تعبر عن وجه وشخصية الطالب، وعليه يجب أن يكون الوجه نظيفا ونقيا. وحاولوا قدر الإمكان أن تكتبوا بخط واضح قدر المستطاع.
لا تنسوا أبدا، بأن كتابة الأخطاء في ورقة الامتحان تشكل إحدى أسباب الجواب الرديء  وإحدى أسباب النقطة الرديئة. فلا تكتبوا تاريخا أو إسما أو معلومة أو فكرة، لستم متأكدين من صحتها. إن وجود مثل هذه الأخطاء تثير عدة شكوك من قبل الأستاذ. فإذا لم تكتب تاريخا معينا أو اسما معينا أو فكرة معينة، فإن الأستاذ يفترض حسن النية وقد لا يحاسبك على ذلك، لكن إن كتبت الاسم أو الفكرة بشكل خاطئ فإن ذلك يشكل دليلا قاطعا على فشلك.

ثانيا: كيف تتعامل وتتصرف داخل قاعة الامتحان؟

قبل أن تلج قاعة الامتحان يجب أن تكون متأكدا من رقم امتحانك ومن رقم القاعة أو المدرج الذي ستجتاز فيه الامتحان. وعليك أن تتوفر على كل الأدوات الضرورية للكتابة وعلى بطاقة تثبت هويتك، أي أن تتوفر على بطاقة الطالب أو البطاقة الوطنية.
طالبي العزيز، طالبتي العزيزة. اياك والجدال مع الأساتذة المشرفين على قاعة الامتحان، لأن ذلك قد يشكل خطرا حقيقيا على مستقبلك الدراسي. فعليك أن تمتثل لكل التوجيهات التي تصدر عن الأساتذة، وعليك أن تحترم كل من يشارك في الحراسة. وعليك أن تعلم أن كثيرا من الحالات التي يعاقب فيها الطلبة من قبل المجلس التأديبي هي حالات الاخلال بنظام الامتحان، وهي عادة حالات يواجه فيها الطلبة الأساتذة بالكلام غير اللائق أو بعدم تنفيذ التوجيهات والإرشادات التي يقدمها الأساتذة المشرفون على السير الجيد للامتحانات. ومن المعروف أن العقوبات التي تصدر في حق الطلبة الذين يخلون بنظام الامتحان تكون أشد وأقسى من العقوبات التي تفرض على الطلبة الذين ضبطوا في حالة الغش. لهذه الأسباب، أطب منكم طلبتي وطالباتي، أن تتحلوا بالصبر وبالأخلاق الحميدة وبالتواضع، وعليكم أن تعبروا بصدق عن مستواكم كطلبة جامعيين، ناضجين ومسؤولين.


ثالثا: إن ممارسة الغش قد يكون سببا في شقائك مدى الحياة.

إن ممارسة الغش هي آفة حقيقية في مجتمعنا وفي نظامنا التعليمي، ويجب علينا كلنا، طلبة وأساتذة، أن نتضامن وأن نتعاون لمحاربتها، ضمانا لمبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ إحقاق العدل بين الطلبة. فلا يعقل أن يمضي طالب شهورا في الدراسة والتحصيل والمعاناة والاستعداد للامتحان، و قد لا يحصل على نقطة جيدة. بينما يمضي طالب آخر معظم وقته في اللامبالاة ولا يبذل أي مجهود وفي النهاية يحصل على أعلى المعدلات بطريقة غير مشروعة، أي بالغش والتدليس والسرقة والجبن والنذالة... اللهم إن هذا منكر.
إعلم أيها الطالب والطالبة أن ممارسة الغش، قد يكون سببا في تعاستك مدى الحياة. فإذا ضبط طالب في حالة غش فإن نتائج وخيمة تترتب على ذلك، سأذكر منها البعض فقط:
-       أولا: إن عقوبة التوقيف عن متابعة الدراسة قد تكون سببا في مغادرة الجامعة بشكل نهائي، ومن ثمة فقد يصبح الطالب بعد توقيفه تائها وضائعا، حيث تحتجز منه شهادة الباكالوريا وكل ملفه طوال مدة العقوبة، وقد يشكل هذا الأمر نهاية للحياة الدراسية للطالب.
-       ثانيا: إن الطالب الذي ضبط في حالة غش قد يصاب بأمراض نفسية بسبب الشوهة والفضيحة والعار الذي سيلحق به بين أصدقائه وأفراد أسرته ومعارفه.
-       ثالثا: كل طالب ضبط في حالة غش، يفقد المنحة، التي تعتبر، رغم هزالتها، صمام أمان لكثير من الطلبة في متابعة الدراسة.
-       رابعا: إن الطالب الذي ضبط في حالة غش لا ولن يكون له أي أمل لمتابعة دراسته في سلك الماستر. فليس هناك أستاذ واحد في الكلية يرضى ويقبل أن يكون طالب غشاش ضمن طلبته في الماستر.

طالباتي وطلبتي، أعلم جيدا أن هناك من يقبل مني النصيحة ومن يرفضها، وهناك من سيعمل بها ومن سيتجاهلها. وهناك من سيعلق على كلامي بشكل إيجابي ومن سيستهتر بما قلت. ولكن في نهاية المطاف أنا أخاطب الطالب الجامعي الذي من المفروض أن يكون صفوة المجتمع وقاطرة الأمة نحو الرقي والتقدم. 

وفي الأخيرأتمنى لكم، كلكم، النجاح والتوفيق، وأخلص عبارات الود والمتمنيات الصادقة.




إنضم لمجموعتنا على الفيس بوك للتوصل بالجديد :


شارك المقال


الإبتساماتإخفاء